عبد الرزاق اللاهيجي
4
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
مخطئا لا يخرج من علماء الكلام فليس المراد من الحجج والشبه ما هي كذلك في نفس الامر بل بحسب زعم المتصدى للاثبات وهو اعني بايراد الحجج إلى آخره متعلق بالاثبات اى يكون الاثبات بهذا الطريق لا بطريق آخر كالمعجزة فخرج علم النبي [ / ص / ] وعلوم المعصومين عليهم السلم بل علم اللّه تعالى وعلوم الملائكة أيضا وقال شارح المقاصد الاحكام المنسوبة إلى الشرع منها ما يتعلق بالعمل ويسمى فرعية وعملية ومنها ما يتعلق بالاعتقاد ويسمى أصلية واعتقادية وكانت الأوايل من العلماء ببركة صحبة النبي [ / ص / ] وقرب العهد بزمانه وسماع الاخبار ومشاهدة الآثار مع قلة الوقائع والاختلافات وسهولة المراجعة إلى الثقات مستغنين عن تدوين الاحكام وترتيبها أبوابا وفصولا وتكثير المسائل فروعا وأصولا إلى أن ظهر اختلاف الآراء والميل إلى البدع والأهواء وكثرة الفتاوى والواقعات ومسّت الحاجة فيها إلى زيادة نظر والنفات فاخذ أرباب النظر والاستدلال في استنباط الاحكام وبذلوا جهدهم في تحقيق عقائد الاسلام واقبلوا على تمهيد أصولها وقوانينها وتلخيص حججها وبراهينها وتدوين المسائل بادلّتها والشبه باجوبتها وسمّوا العلم بها فقها وخصّوا الاعتقاديّات باسم الفقه الأكبر والأكثرون خصّوا العمليات باسم الفقه والاعتقاديّات بعلم التوحيد والصّفات تسميته بأشهر اجزائه وأشرفها وبعلم الكلام لان مباحثه كانت مصدرة بقولهم والكلام في كذا وكذا ولان اشهر الاختلافات فيه كانت في مسئلة كلام اللّه تعالى انه قديم أو حادث ولأنه يورث قدرة على الكلام في تحقيق الشرعيات كالمنطق في الفلسفيات ولأنه كثر فيه الكلام مع المخالفين والرد عليهم ما لم يكثر في غيره ولأنه بقوة ادلّته كأنه صار هو الكلام دون ما عداه كما يق للأقوى من الكلامين هذا هو الكلام واعتبروا في أدلتها اليقين لأنه لا عبرة بالظن في الاعتقاديات بل في العمليات فظهر انه العلم بالقواعد الشرعية الاعتقاديّة المكتسبة من أدلتها اليقينية وهذا معنى العقائد الدينيّة اى المنسوبة إلى دين محمد [ / ص / ] سواء توقف على الشرع أم لا وسواء كان من الدين في الواقع كلام أهل الحق أم لا ككلام المخالف وصار قولنا هو العلم بالعقائد الدينية عن أدلتها اليقينية مناسبا لقولهم في الفقه انه العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية وموافقا لما نقل عن بعض عظماء الملة ان الفقه معرفة النفس ما لها وما عليها وانّ ما يتعلق منها بالاعتقاديات هو الفقه الأكبر وخرج العلم بغير الشرعيات وبالشرعيات الفرعية وعلم اللّه تعالى وعلم الرسول [ / ص / ] بالاعتقاديّات وكذا اعتقاد المقلد عند من يسمّيه علما ودخل علم علماء الصّحابة بذلك فإنه كلام وان لم يكن يسمى في ذلك الزمان بهذا الاسم كما أن علمهم بالفرعيات فقه وان لم يكن ثمة هذا التدوين والترتيب وذلك إذا كان متعلقا بجميع العقائد بقدر الطاقة البشريّة مكتسبا من النظر في الأدلة اليقينية انتهى كلام شرح المقاصد وقال في شرحه للعقائد النسفية بعد ما ذكر قريبا مما نقلناه وهذا هو كلام القدماء ومعظم خلافياته مع الفرق الاسلاميّة خصوصا المعتزلة لأنهم اوّل فرقة أسّسوا قواعد الخلاف لما ورد به ظاهر السنة وجرى عليه جماعة الصّحابة في باب العقائد وذلك لان رئيسهم وأصل بن عطا اعتزل عن مجلس الحسن البصري يقرر ان مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر ويثبت المنزلة بين المنزلتين فقال الحسن اعتزل عنا فسمّوا المعتزلة وهم سمّوا أنفسهم أصحاب العدل والتوحيد لقولهم بوجوب ثواب المطيع وعقاب العاصي على اللّه تعالى ونفى الصّفات القديمة عنه تعالى ثم إنهم توغّلوا في علم الكلام وتشبّثوا بأذيال الفلاسفة